سميح دغيم

808

موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي

لذاته ، فيرجع حاصل هذا الكلام إلى أنّ الممكن غنيّ عن السبب ، فيكون هذا رجوعا إلى المقدّمات السالفة ، من أنّ الممكنات ، هل تتوقّف على السبب أم لا ؟ ونحن إنّما نتكلّم في هذا المقام بعد إثبات أنّ الممكن لا بدّ له من سبب . . . الثالث : إنّ المعلول مفتقر إلى العلّة ، فلو كان الشيء الواحد علّة لنفسه لزم كونه مفتقرا إلى نفسه . والافتقار إلى الشيء نسبة ، والنسبة لا تحصل إلّا بين الأمرين ، فأمّا الشيء الواحد بالاعتبار الواحد ، فيمتنع كونه منسوبا إلى نفسه . وأمّا القسم الثاني وهو أن يقال : علّة ذلك المجموع فرد من أفراد ذلك المجموع ، فهذا أيضا باطل ، لأنّ كل ما كان علّة للمجموع ، وجب كونه علّة لجميع آحاد ذلك المجموع ، ولا شكّ أنّ أحد آحاد ذلك المجموع هو ذلك الواحد ، الذي فرض كونه علّة لذلك المجموع ، فحينئذ يلزم في ذلك الواحد كونه علّة لنفسه ، وقد بيّنا أنّ ذلك محال ، ويلزم منه أيضا أن يكون علّة لعلّة نفسه وذلك يوجب الدور ، وقد بيّنا أنّه محال ، فثبت أنّ هذا القسم أيضا باطل ، ولمّا بطل هذان القسمان ، ثبت أنّ علّة ذلك المجموع يجب أن يكون أمرا خارجا عن ذلك المجموع ، والخارج عن مجموع الممكنات لا يكون ممكنا ، والموجود الذي لا يكون ممكنا لذاته يكون واجبا لذاته ، فثبت بهذا البرهان وجوب انتهاء جميع الممكنات في سلسلة الحاجة إلى موجود واجب الوجود لذاته ، وهو المطلوب . ( مطل 1 ، 142 ، 13 ) نسبة الجسم المتناهي الأجزاء - اعلم أنّه لمّا ثبت أنّ نسبة الجسم المتناهي الأجزاء إلى الجسم الذي هو عند الخصم غير متناهي الأجزاء نسبة متناهي المقدار إلى متناهي المقدار ، وثبت بما مضى أن ازدياد المقدار والحجم بحسب ازدياد التأليف والنظم ، وجب أن يكون نسبة آحاد الجسم المؤلّف من الأجزاء المتناهية إلى آحاد الجسم المؤلّف من الأجزاء الغير المتناهية نسبة عدد متناه إلى عدد غير متناه وذلك محال . فثبت أنّ القول يكون الأجسام المتناهية المقادير غير متناه العدد يؤدّي إلى المحال فيكون القول به باطلا وهو المطلوب . ( ش 1 ، 12 ، 32 ) نسخ - النسخ : بيان مدّة انقطاع الحكم بدلالة متراخية عند بعض الأصوليين . ( ك ، 41 ، 9 ) - قال بعض أصحابنا : النسخ : رفع الحكم الثابت بالخطاب المتقدّم ، على وجه لولاه لدام تراخيه عنه . والناسخ : هو الخطاب الدالّ على رفع الحكم الثابت بالخطاب الأول على وجه لولاه لدام ، مع التراخي . ( ك ، 41 ، 16 ) - النسخ عبارة عن رفع الحكم بعد ثبوته . أو عن انتهاء زمن ذلك الحكم . ( مطل 3 ، 204 ، 7 ) - الشرائع على قسمين : عقلية لا تقبل النسخ . وحاصلها يرجع إلى ما ذكرناه في قوله عليه السلام « التعظيم لأمر اللّه ، والشفقة على خلق اللّه » ولما كان طريان النسخ عليهما محالا . لا جرم قال : يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا